عنوان: هل يجوز لطالب العلم أن يأخذ الزكاة للسد نفقاته في السفر؟(108515-No)

سوال: السلام عليكم ورحمةالله وبركاته نسأل الله أن تكونوا بخير وعافية، طالب علم يريد السفر لإكمال طلب العلم ودراسة التخصص في الحديث النبوي الشريف والافتاء، ويصطحب معه أهله ، وماله لا يكفي لجميع نفقات سفره ذلك ، فهل يجوز له أن يأخذ الزكاة ، وهل يجوز أن يأخذ أكثر من النصاب لأن النصاب قليل جدا أمام نفقات السفر ، وهل يجوز أن يأخذ مال الزكاة في دفعات متفرقة كل دفعة تبلغ النصاب ، إلى أن يكتمل المبلغ الكافي لمتطلبات السفر . أفيدونا جزاكم الله خيرا.

جواب: إن كان طالب العلم فقيرا، غير هاشمي، فله أن يأخذ من مال الزكاة، سواء كان الطالب في الحضر أو في السفر.
وأما إذا كان الطالب غنيا، وھو في السفر، ونفد ماله، واحتاج إلى أخذ الزكاة، فإن كان له مال في وطنه، ولم يقدر عليه، فالأولى له أن يستقرض من أحد، فإن لم يجد من يقرضه، فله أن يأخذ من مال الزكاة بقدر حاجته.

۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔
الدلائل:

القرآن الكريم: (سورة التوبة:٦٠)
(إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)

تفسير ابن كثير: (4/165، ط: مؤسسة قرطبة)
"وإنما قدم الفقراء هاهنا، لأنهم أحوج من البقية على المشهور، لشدة فاقتهم وحاجتهم".


التفسير المظهري: (4/ 239، ط: مكتبة الرشدية -باكستان)
"قلت: ولما كان الفقر مأخوذا فى جميع الأصناف، فالأولى أن لا يخص فى سبيل الله بالحج ولا بالغزو، بل يترك أعم منهما ومن ساير أبواب الخير، فمن أنفق ماله فى طلبة العلم صدق أنه أنفق فى سبيل الله".

أحكام القرآن لأبي بكر الرازي الجصاص: (3/ 165، ط العلمية)
"قوله تعالى: {وابن السبيل} هو المسافر المنقطع به، يأخذ من الصدقة، وإن كان له مال في بلده وكذلك روي عن مجاهد وقتادة وأبي جعفر. وقال بعض المتأخرين: "هو من يعزم على السفر، وليس له ما يتحمل به" وهذا خطأ، لأن السبيل هو الطريق، فمن لم يحصل في الطريق لا يكون ابن السبيل".

جامع الترمذي: (4/ 325، ط: دار الغرب الإسلامي، بيروت)
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع". وقال: هذا حديث حسن غريب ورواه بعضهم فلم يرفعه.

البحر الرائق: (2/ 260، ط: دار الكتاب الإسلامي)
"(قوله وابن السبيل) هو المنقطع عن ماله لبعده عنه والسبيل الطريق فكل من يكون مسافرا يسمى ابن السبيل، وهو غني بمكانه حتى تجب الزكاة في ماله، ويؤمر بالأداء إذا وصلت إليه يده، وهو فقير يدا حتى تصرف إليه الصدقة في الحال لحاجته كذا في الكافي... وفي الظهيرية الاستقراض لابن السبيل خير من قبول الصدقة، وفي فتح القدير: ولا يحل له أن يأخذ أكثر من حاجته وألحق به كل من هو غائب عن ماله، وإن كان في بلده، ولا يقدر عليه إلا به".

الدر المختار مع رد المحتار: (2/ 343، ط: دار الفكر-بيروت)
"(وفي سبيل الله وهو منقطع الغزاة) وقيل الحاج وقيل طلبة العلم، وفسره في البدائع بجميع القرب".
وفي رد المحتار: "(قوله: وقيل طلبة العلم) كذا في الظهيرية والمرغيناني واستبعده السروجي بأن الآية نزلت وليس هناك قوم يقال لهم طلبة علم قال في الشرنبلالية: واستبعاده بعيد؛ لأن طلب العلم ليس إلا استفادة الأحكام وهل يبلغ طالب رتبة من لازم صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - لتلقي الأحكام عنه كأصحاب الصفة، فالتفسير بطالب العلم وجيه خصوصا وقد قال في البدائع في سبيل الله جميع القرب فيدخل فيه كل من سعى في طاعة الله وسبيل الخيرات إذا كان محتاجا. اهـ"

الدر المختار مع رد المحتار: (2/ 340، ط: دار الفكر-بيروت)
"والغنى لا يمنع من تناولها عند الحاجة كابن السبيل بحر عن البدائع: وبهذا التعليل يقوى ما نسب للواقعات من أن طالب العلم يجوز له أخذ الزكاة ولو غنيا إذا فرغ نفسه لإفادة العلم واستفادته لعجزه عن الكسب والحاجة داعية إلى ما لا بد منه كذا ذكره المصنف (قوله: ما نسب للواقعات) ذكر المصنف أنه رآه بخط ثقة معزيا إليها.
قلت: ورأيته في جامع الفتاوى ونصه وفي المبسوط: لا يجوز دفع الزكاة إلى من يملك نصابا إلا إلى طالب العلم والغازي ومنقطع الحج لقوله - عليه الصلاة والسلام - «يجوز دفع الزكاة لطالب العلم وإن كان له نفقة أربعين سنة» . اهـ. (قوله: من أن طالب العلم) أي الشرعي (قوله: إذا فرغ نفسه) أي عن الاكتساب قال ط: المراد أنه لا تعلق له بغير ذلك فنحو البطالات المعلومة وما يجلب له النشاط من مذهبات الهموم لا ينافي التفرغ بل هو سعي في أسباب التحصيل (قوله واستفادته) لعل الواو بمعنى أو المانعة الخلو ط (قوله: لعجزه) علة لجواز الأخذ ط (قوله: والحاجة داعية إلخ) الواو للحال.
والمعنى أن الإنسان يحتاج إلى أشياء لا غنى عنها فحينئذ إذا لم يجز له قبول للزكاة مع عدم اكتسابه أنفق ما عنده ومكث محتاجا فينقطع عن الإفادة والاستفادة فيضعف الدين لعدم من يتحمله وهذا الفرع مخالف لإطلاقهم الحرمة في الغنى ولم يعتمده أحد ط. قلت: وهو كذلك. والأوجه تقييد بالفقير، ويكون طلب العلم مرخصا لجواز سؤاله من الزكاة وغيرها وإن كان قادرا على الكسب إذ بدونه لا يحل له السؤال كما سيأتي. ومذهب الشافعية والحنابلة أن القدرة على الاكتساب تمنع الفقر فلا يحل له الأخذ فضلا عن السؤال إلا إذا اشتغل عنه بالعلم الشرعي".

الدر المختار: (2/ 353، ط: دار الفكر-بيروت)
"(وكره إعطاء فقير نصابا) أو أكثر (إلا إذا كان) المدفوع إليه (مديونا أو) كان (صاحب عيال) بحيث (لو فرقه عليهم لا يخص كلا) أو لا يفضل بعد دينه (نصاب) فلا يكره فتح".

حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح: (ص: 721، ط: دار الكتب العلمية، بيروت)
"وكره الإغناء وهو أن يفضل للفقير نصاب بعد قضاء دينه وبعد إعطاء كل فرد من عياله دون نصاب من المدفوع إليه فلا يكره. وندب إغناؤه عن السؤال".

حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح: (ص: 722، ط: دار الكتب العلمية، بيروت)
"ولو سأل للكسوة أو لاشتغاله عن الكسب بالجهاد أو طلب العلم جاز لو محتاجا اهـ".

واللہ تعالیٰ اعلم بالصواب
دارالافتاء الاخلاص، کراچی

Find here answers of your daily concerns or questions about daily life according to Islam and Sharia. This category covers your asking about the category of Zakat-o-Sadqat

Copyright © AlIkhalsonline 2021. All right reserved.

Managed by: Hamariweb.com / Islamuna.com